القاضي عبد الجبار الهمذاني

339

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : إن العلاج الّذي ذكرته يحسن ، لأنه يظن عنده زوال المرض الّذي هو أعظم منه ؛ لأن المرض النازل هو في الحكم كأنه ثابت في المستقبل من حيث يظن ذلك ؛ فإذا عالج ، إنما يظن زواله من جهة العادة ، أو بالخبر حسن منه ذلك ؛ لأن الظن في هذا الباب يقوم مقام العلم . وأما إذا عالج بما لا أمارة له في هذا الباب بفعله ، يقبح ؛ لأن الظن بلا أمارة لا حكم له على ما بيناه في غير موضع . فإن قال : إن كان يحسن تحمل المضرة لدفع ضرر أعظم منها ، فيجب أن يحسن منا أن نفعلها « 1 » بغيرنا من العقلاء كما يحسن منا تحمله في نفوسنا . قيل له : متى كانت الحال فيها ظاهرة فإن ذلك يحسن كما ذكرناه في النفع . ومتى التبس الحال فيها وصار بحيث تختلف أحوال العقلاء فيه ، فإن ذلك يحسن فيه « 2 » جبر العاقل عليه على ما سلف القول فيه ؛ لأن الكلام في ذلك وفي باب تحمل المضرة للنفع لا يختلف . فجوابنا الآن لجواب فيما تقدّم . بل الكلام في هذا الباب أظهر لأنه في الأكثر يحسن منه أن يفعله بنفسه بغيره كما يفعله بنفسه ، والّذي يلتبس « 3 » فيه أقل مما يلتبس في باب المنافع . فإن قال : لو حسن تحمل المضرة / لدفع ما هو أعظم منها « 4 » ، لحسن من الغريق أن يبذل بعض أطرافه لكسر وقطع لكي يتخلص به من الغرق . ولو حسن منه ذلك لحسن ممن يمكنه أن يخلصه أن يتناول طرفه بكسر وقطع ويخلصه بذلك مع قدرته على تخليصه مع السلامة . وفساد ذلك يبين بطلان ما ذكرتموه .

--> ( 1 ) في الأصل نفعله . ( 2 ) في الأصل منه . ( 3 ) في الأصل لبس . ( 4 ) في الأصل منه .